
جدل المأمورية الثالثة يعود إلى الواجهة بين دعوات التمديد وتحذيرات المساس بالدستور
عاد النقاش حول المأمورية الثالثة للرئيس محمد ولد الغزواني إلى الساحة السياسية، بعد أكثر من شهرين على حديثه عن تقييم أدوار وجدوى المؤسسات الدستورية، حيث برزت دعوات متفاوتة تطالب بتمديد حكمه، مقابل رفض واسع من قوى سياسية وشخصيات عامة تعتبر ذلك مساسًا بالدستور والمكاسب الديمقراطية.
وكان آخر هذه الدعوات صدرت عن عمدة بلدية الغبرة، الذي طالب بمأمورية ثالثة بل وحتى رابعة، معتبرًا أن البلاد ما تزال بحاجة إلى الرئيس. في السياق ذاته، دعا سفير موريتانيا في قطر إلى إدراج مسألة المأموريات ضمن الحوار السياسي المرتقب، معتبرًا أن تحديدها يحتاج نقاشًا وطنيًا يراعي خصوصية الواقع الموريتاني.
وبالنسبة لموقف حزب الإنصاف الحاكم، أكد قياديون استعدادهم لخوض حوار وطني شامل دون خطوط حمراء، يهدف إلى تقييم نظام الحكم وفلسفته ومدى تحقيقه لأهدافه، مع رفض ما وصفوه بمحاولات تكميم النقاش.
في المقابل، عبّرت شخصيات معارضة وبرلمانيون عن رفضهم القاطع لأي نقاش يمس المواد الدستورية المحصنة، محذرين من أن فتح هذا الملف يهدد التناوب السلمي على السلطة، وقد يؤدي إلى مقاطعة الحوار السياسي.
كما اعتبر قادة أحزاب وصحفيون أن الدعوة لتعديل هذه المواد تشكل خرقًا للدستور، مطالبين الرئيس بإلزام مسؤولي الدولة باحترامه.
ويأتي هذا الجدل رغم تأكيد الرئيس ولد الغزواني في خطاب سابق رفضه الانشغال بشائعات الترشح لمأموريات قادمة، معتبرًا أن الترويج لها يضر بوحدة الشعب وانسجامه، ويخدم أهدافًا لا علاقة لها بمصلحة البلاد.