لا حصانة برلمانية مع الإساءة المتكررة/محمد الطالب بوبكر

الحصانة البرلمانية وُجدت لحماية النائب أثناء أداء دوره التشريعي والرقابي، لا لتكون درعًا يحتمي به عند الإساءة المتكررة للمواطنين والخوض في أعراضهم. عندما تتحول المنصة البرلمانية إلى منبر للشتم والتشهير والمساس بكرامة الناس وأمواتهم، تفقد الحصانة معناها وتتحول إلى امتياز يهدم الثقة بين الشعب وممثليه.

 

لقد آن أوان ضبط الفضاء العام ووضع حد للفوضى اللفظية التي تُبث من تحت قبة البرلمان. الكرامة الإنسانية وأعراض الناس ليست مادة للمزايدات السياسية، والسكوت عن الانتهاكات المتكررة يعني شرعنة الإساءة وتحويلها إلى سلوك مقبول.

 

لذلك أصبح ضرورة لإعادة التوازن، يتبعه سن حزمة قوانين جديدة ترسخ مبدأ واضحًا: من يمثل الشعب يجب أن يكون أول من يحترمه. وتتضمن هذه القوانين مضاعفة العقوبة على البرلمانيين عند ثبوت انتهاكهم أعراض الناس أو سبهم لموتاهم، لأن الجرم يصبح أشد حين يصدر ممن يفترض أنه قدوة ومشرّع.

 

المجتمع لا يستقيم إذا كان من يضع القانون فوق القانون. حماية أعراض الناس وصيانة حرمة الموتى خط أحمر، ومن يتجاوزه متعمدًا ومتكررًا لا مكان له تحت قبة تمثل إرادة الشعب.

الهدف ليس تكميم الأفواه، بل ضبط المنصة. حرية النائب في النقد والرقابة مصونة، لكن حريته تنتهي عندما تبدأ كرامة المواطن. من يستخدم حصانته طعنًا في أعراض الناس لا يستحق أن يبقى ممثلًا لهم.

زر الذهاب إلى الأعلى