
تفاصيل: حادثة قرية “كتول” تبرز إشكالات التداخل الحدودي بين موريتانيا ومالي
أفادت مصادر ميدانية بتفاصيل واقعة شهدتها، صباح الثلاثاء، قرية “كتول” الواقعة على الحدود الموريتانية المالية، في تطور يعكس من جديد تعقيدات الوضع في المناطق ذات التداخل السكاني والجغرافي بين البلدين.
ووفقًا للمصادر، دخلت قوة عسكرية مالية، قوامها عشرات الآليات المدرعة مدعومة بسيارات رباعية الدفع مجهزة بمدافع هاون (60 و81 ملم)، إلى محيط قريتي “كتول” و“اكليب الأقو”، جنوب شرق مدينة اطويل، وذلك في حدود الساعة العاشرة صباحًا.
وأضافت المصادر أن هذه القوة فرضت طوقًا أمنيًا على القريتين، قبل أن تنفذ عملية تفكيك لبرجين تابعين لشبكة اتصالات، والاستحواذ على معدات تقنية مرتبطة بهما، من ضمنها ألواح شمسية وهوائيات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القريتين تقعان داخل الأراضي المالية وفق اتفاقية “خاي” الموقعة سنة 1963، رغم كونهما مأهولتين بمواطنين موريتانيين، وتضمان تجهيزات تابعة لشركات اتصال موريتانية، وهو ما يضفي على الحادثة طابعًا قانونيًا وميدانيًا معقدًا.
وأشارت المصادر إلى أن القوة المالية غادرت المنطقة بعد تنفيذ العملية، متجهة نحو مدينة أنيور، داخل التراب المالي، لتتحرك على إثر ذلك وحدة من الحرس الوطني الموريتاني من منطقة “مدبوكو”، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا شرق “كتول”، بهدف متابعة تحركاتها.
وتمكنت القوة الموريتانية، قرابة الساعة الثانية ظهرًا، من اعتراض الوحدات المالية عند النقطة الكيلومترية 16 داخل الأراضي المالية، مستغلة بطء تقدم الآليات الثقيلة، قبل أن تتعزز بوصول وحدة من القوات الخاصة قادمة من اطويل، ما أدى إلى محاصرة القوة المالية.
وخلال نقاش ميداني بين الطرفين، أوضح قائد القوة المالية أن العملية لا تستهدف موريتانيا، مبررًا التدخل بكون الأبراج المعنية تقع داخل الأراضي المالية، وأنها تتسبب في التشويش على الطائرات المسيّرة.
في المقابل، شدد الجانب الموريتاني على أن المنشآت المستهدفة توجد داخل تجمعات سكنية لمواطنين موريتانيين، وتابعة لشركات اتصال وطنية، وتؤدي مهام مدنية بحتة، نافيًا أي علاقة لها بأنشطة تشويش أو تجسس، ومؤكدًا أن التنسيق المسبق كان من شأنه تفادي هذا التوتر.
وتندرج هذه الحادثة ضمن سلسلة توترات متكررة على الشريط الحدودي، في ظل استمرار إشكالات التداخل الجغرافي والبشري، وغياب ترسيم نهائي واضح لبعض النقاط بين البلدين.