
إقالات على خلفية ملف “القطع الأرضية البيضاء” بتفرغ زينة
أنهى مجلس الوزراء، الأربعاء الماضي، مهام عدد من المسؤولين في قطاعي المالية والإسكان، في مقدمتهم المدير العام للعقارات وأملاك الدولة والمدير المساعد للإدارة، إضافة إلى المدير العام للإسكان والعمران، قبل أن تمتد الإقالات لاحقًا لتشمل سبعة موظفين آخرين، وذلك على خلفية ما يُعرف بملف “القطع الأرضية البيضاء” في تفرغ زينة.
وتكشف وثائق رسمية أن القضية تتعلق بـ21 قطعة أرضية آلت ملكيتها إلى أفراد من عائلات محدودة لها صلات بمسؤولين بارزين، حيث تم تتبع مسار هذه القطع منذ نشأتها حتى انتقالها إلى ملاكها النهائيين.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد سلكت هذه القطع مسارًا إداريًا متشابهًا، بدأ بوثائق عرفية غير مرقمة، قبل أن يتم اعتمادها لاحقًا لدى جهات التوثيق، ثم إحالتها إلى وزارة المالية للتحقق من وضعيتها.
غير أن هذا المسار أثار تساؤلات، خصوصًا مع اعتماد تقارير مفتش مدقق بشكل مباشر دون المرور بالمفتش العام، مع تسجيل ردود إيجابية متكررة من الأمانة العامة للوزارة.
وتوزعت القطع بين منطقتي “EXT F NORD SECTEUR 6” و“ZONE UNIVERSITE”، حيث تراوحت قيمتها بين 11 و32 مليون أوقية قديمة للقطعة الواحدة.
كما أظهرت الوثائق أن عددًا من المستفيدين ينتمون إلى عائلات معروفة، من بينهم أقارب دبلوماسي موريتاني ومستشار قانوني في قطاع الطاقة، إضافة إلى أسماء أخرى، حيث تم الحصول على بعض هذه القطع عبر عقود بيع موثقة استنادًا إلى مراسلات إدارية سابقة.
ولوحظ أن جميع القطع تحمل ترقيمًا ينتهي بالحرف (A)، ما يشير إلى عدم إدراجها ضمن المخطط الأصلي، وهو ما كان من بين النقاط التي أدت إلى مساءلة مسؤولين في قطاع الإسكان. كما أثيرت شبهات حول بعض عمليات التوثيق، خاصة تلك المرتبطة بوثائق عرفية صادرة عن جهة غير معروفة رسميًا.
وقد أسفرت تداعيات الملف عن إقالات شملت مسؤولين إداريين ورؤساء مصالح في وزارتي المالية والإسكان، إضافة إلى المفتش المدقق الذي اضطلع بدور محوري في معالجة هذه الملفات.
وفي أول رد له، اعتبر المدير العام السابق لإدارة العقارات أن المعطيات المتداولة “غير دقيقة وغير مرتبة”، مؤكدًا أنه سيقدم توضيحات لاحقة حول القضية.
ولا تزال القضية تثير جدلًا واسعًا، في ظل ما تطرحه من تساؤلات بشأن طرق تسيير العقار العمومي ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية المعمول بها.
وكانت نواكشوط قد شهدت خلال الأسبوع الماضي جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول منشورات ومقاطع مصورة تتعلق بعمليات هدم طالت بعض المساكن، في سياق حملات لإزالة ما تصفه الجهات المعنية بالبناء غير المرخص.