رسالة إلى دفعة 2025–2026/ أحمد محمود ولد زيدان

قسم الإعلام والاتصال، بكلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية بجامعة العلوم الإسلامية بلعيون:

لا تنتظروا الفرص… فإنّها لا تُمنَح، بل تُنتَزَع .

 

طلبتي الأعزاء، أنتم على بُعد خُطوةٍ من العبور من ضفّة التكوين إلى ضفّة الممارسة…

أنتم اليوم على عتبةٍ تفصل بين ما تعلّمتموه وما ستصنعونه. وما بين العتبتين لا يكفي العلمُ وحده، بل يلزمُه عزمٌ يُترجِمُه، وجرأةٌ تُفعِّلُه، وبصيرةٌ تُحسِنُ توجيهَه.

صُقِلَت أدواتُكم، وتشكّلت مَلَكاتُكم، غير أنّ القيمة لا تُستَوفى إلا حين تُنزِلونها إلى الميدان: كلمةً تُصيب، وصورةً تُقنع، ورسالةً تُحدِثُ أثرًا. فطوّروا قدراتكم الاتصالية، لا بوصفها مهاراتٍ عابرة، بل بوصفها صناعةً تُتقَن، ورسالةً تُحمَل.

لا تركنوا إلى ظلّ الانتظار؛ فالفرص لا تُورِق في أرض التردّد، بل تُنبتها سواعدُ الساعين. اقتحموا الصعاب، فإنّ الطريق لا يُمهَّد لِمَن يتأمّله، بل لِمَن يسير فيه. ومن لم يشقَّ الطريقَ بيده، شقّتْهُ الطُّرُق.

تذكّروا: النجاحُ لا يُهدى، بل يُبنى لبنةً فوق لبنة؛ تُشيِّده المحاولةُ، ويُحكِمه الصبرُ، ويُتمُّه الإصرار. والإعلاميُّ الحقّ ليس ناقلَ خبرٍ فحسب، بل صانعُ معنى، ومالكُ أثر.

فابدؤوا الآن… واكتبوا أسماءكم على صفحات الواقع، لا على هوامش الانتظار. كونوا مصدرَ الضوء لا مُرتقِبيه، وصُنّاعَ الفرص لا طالبيها. ففي أيديكم مفاتيح الطريق، وبخطاكم تُفتَح الأبواب.

زر الذهاب إلى الأعلى