الصبر له حدود، والخدمات الأساسية ليست خياراً… بل واجب/أبي بكر سيدن الوداني

تمرّ الأعوام، وتتبدّل الوجوه، لكن معاناة مقاطعة تمبدغة تبقى على حالها؛ أزمة كهرباء وماء تتجدد كل عام، كأنها فصل ثابت في حياة السكان لا يقبل التغيير. ليس الأمر مجرد خلل عابر، بل واقع مرهق يُلقي بظلاله على كل تفاصيل الحياة اليومية، من البيوت البسيطة إلى المرافق الحيوية.

 

حين تنقطع الكهرباء، يتوقف كل شيء؛ وحين يغيب الماء، تتعطل الحياة ذاتها. في تمبدغة، لا يُختبر صبر الناس في لحظات طارئة، بل في معاناة مستمرة أصبحت جزءًا من الروتين القاسي. وهذا ما يطرح سؤالًا أكبر من مجرد “متى تنتهي الأزمة؟” إلى: لماذا تستمر أصلًا؟

 

إن تكرار هذه الأزمات يكشف عن خلل عميق في بنية الخدمات، وغياب حلول جذرية قادرة على إنهاء هذا النزيف المزمن. فلا يمكن لمنطقة تعيش فوق موارد طبيعية، وتمتلك طاقات بشرية واعدة، أن تبقى رهينة انقطاعات متكررة دون أفق واضح للحل.

 

المشكلة لم تعد في الأعطال، بل في غياب الإرادة الحقيقية لمعالجتها بشكل نهائي. فالحلول المؤقتة لم تعد تقنع أحدًا، والوعود لم تعد تُخفف من وطأة الواقع. ما يحتاجه المواطن اليوم هو رؤية واضحة، وخطة مستدامة، وإجراءات ملموسة تعيد لهذه المنطقة حقها في أبسط مقومات الحياة.

 

تمبدغة لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحق مشروع: ماء مستمر، وكهرباء مستقرة، وحياة كريمة.

وما لم يتحول هذا المطلب إلى أولوية حقيقية، ستظل الأزمة تتكرر… وسيظل السؤال معلقًا: إلى متى؟

زر الذهاب إلى الأعلى