
مشاريع النظام تكشف زيف خطاب العنصرية / زين العابدين المنير الطلبه
منذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الحكم، اتجهت بوصلة الدولة بصورة غير مسبوقة نحو الفئات الهشّة بمختلف أطياف المجتمع، خصوصًا تلك التي ظلت لعقود بعيدة عن مركز الاهتمام الحقيقي، لا في المشاريع فقط، بل حتى في الإحساس بالاندماج داخل منظومة العناية الوطنية بمختلف تجلياتها
برامج الدعم الاجتماعي، والتأمين الصحي، والتحويلات النقدية، وتمويل الأنشطة المدرة للدخل، وتوسيع النفاذ إلى التعليم والماء والكهرباء والخدمات الأساسية، كلها استهدفت الهشاشة أينما كانت، دون سؤال الناس عن أعراقهم أو جهاتهم أو انتماءاتهم الاجتماعية
وهذا في حد ذاته يمثل انتقالًا مهمًا من منطق الامتيازات الضيقة إلى منطق الدولة الاجتماعية التي تنظر إلى المواطن من زاوية حاجته وكرامته واستحقاقه التنموي، لا من زاوية فئته أو جهته أو موقفه السياسي
وفي الموازاة مع ذلك أسس خطاب فخامة الرئيس لفلسفة سياسية قوامها المواطنة الجامعة، والتهدئة، وتعزيز الانسجام الوطني، بعيدًا عن منطق الاستقطاب والتحريض وإحياء الانقسامات
فقد حرص في مختلف خطاباته على التأكيد أن موريتانيا لا يمكن أن تُبنى إلا بجميع أبنائها، وأن العدالة والمساواة والوحدة الوطنية ليست مجرد عناوين للاستهلاك السياسي، بل أسسٌ ضرورية لاستقرار الدولة وتماسك المجتمع وضمان مستقبل أكثر إنصافًا للجميع
ولهذا فإن اتهام نظامٍ سخر جانبا معتبرا من موارد الدولة وبرامجها للفئات الهشة والمهمشة بالعنصرية، يبدو اتهامًا متهافتًا أمام الوقائع ،فالأنظمة العنصرية تُقصي الهشّ والمختلف وتُضيّق عليه، أما حين تصبح الأولوية للفقراء ولسكان القرى النائية، وللأحياء الهشة، ولمن ظلوا لعقود خارج دائرة الاستفادة، فإن ذلك أقرب إلى منطق الإنصاف الاجتماعي منه إلى أي قراءة فئوية ضيقة
وقد يختلف الناس سياسيًا حول ملفات كثيرة، وهذا حق طبيعي، لكن من الإنصاف أيضًا الاعتراف بأن هذه المرحلة أعادت بقوة مفاهيم المواطنة والإنصاف الاجتماعي والسكينة الوطنية إلى صلب النقاش العمومي والبرامج الحكومية، بعد سنوات طويلة كان فيها كثير من الهشّ والمهمّش يشعر أنه خارج حسابات التنمية وخارج خطاب الدولة ذاته.