
النعمة تنزف ألمًا… حين يصبح القتل خبرًا في مدينةٍ لم نعرفها إلا بالأمان/ أبي بكر سيدن الوداني
لم نكن نعرف مدينة النعمة إلا مدينةً للسكينة، عنوانًا للهدوء، وموطنًا لأهلٍ طيبين جمعتهم قيم التآلف والاحترام، وكانت دائمًا تبدو بعيدةً عن مشاهد العنف التي باتت تؤرق المجتمعات. لكن ما يحدث اليوم فيها يدعو إلى الحزن العميق، ويجعل القلوب تقف مذهولة أمام واقعٍ لم نكن نتصور أن يصل إليها.
لم نشهد في هذه المدينة، التي كانت رمزًا للأمن والطمأنينة، جريمةً هزّت النفوس كما هزّتها جريمة الأستاذ سيد إبراهيم، تلك الفاجعة التي تركت جرحًا غائرًا في وجدان أهل المدينة، وأثارت موجةً من الحزن والأسى لا تزال آثارها حاضرة في القلوب. وما إن بدأ الناس يحاولون تضميد ذلك الألم، حتى استفاقوا اليوم على خبر جريمة أخرى، راح ضحيتها رجلٌ آخر، في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان السؤال المؤلم: إلى أين نمضي؟
أيُّ وجعٍ أكبر من أن تتحوّل مدينةٌ كانت تنام على الأمان، إلى مدينةٍ يستيقظ أهلها على أخبار الدم؟
وأيُّ خسارةٍ أعظم من أن يفقد الناس ذلك الإحساس البسيط والعظيم في آنٍ واحد: الشعور بالأمان؟
إن الجريمة لا تنتهي عند حدود الضحية، بل تمتدّ إلى أسرٍ مكلومة،