
بين دفاع ولد اجاي وانتقادات ولد ابوه .. نقاش حول جدوى حزمة دعم بـ58 مليار أوقية
أثار مقال للوزير الأول “المختار ولد أجاي” الجدل عن إعلان الحكومة الموريتانية حزمة جديدة من إجراءات دعم الأسر الأقل دخلاً، ضمن سياسة حكومية قال إنها تستهدف تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، نقاشاً اقتصادياً حول جدوى المقاربة المعتمدة وآثارها المحتملة على التضخم والمالية العامة.
وكان الوزير الأول قد أعلن مصادقة الحكومة في آخر اجتماع لها على حزمة دعم جديدة تتجاوز قيمتها 12 مليار أوقية، تشمل توزيع سلات غذائية لصالح 155 ألف أسرة وتحويلات نقدية لفائدة 352 ألف أسرة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الرامية إلى دعم الفئات الهشة. ” حسب تعبيره”
وأشار ولد أجاي إلى أن هذه الحزمة تأتي امتداداً لإجراءات دعم سابقة بلغت نحو 6.2 مليارات أوقية، شملت إعانات للموظفين والمتقاعدين والأسر المسجلة في السجل الاجتماعي، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور، مؤكداً أن مجمل تدخلات الدولة في مجال دعم الأسعار والقوة الشرائية بلغ نحو 58 مليار أوقية، وأن ذلك يعكس ما وصفه بـ”السيادة المالية” الناتجة عن سياسة مالية صارمة وترشيد للنفقات ومحاربة الفساد.” حسب تعبيره”
في السياق ذاته، قدم وزير الاقتصاد السابق “سيد أحمد ولد أبوه” قراءة نقدية لهذه المقاربة، معتبراً أن معالجة تداعيات ارتفاع الأسعار عبر تحويلات نقدية ودعم لاحق قد لا تكون الخيار الأكثر نجاعة اقتصادياً.
ورأى ولد أبوه أن الأولوية كان ينبغي أن تتجه إلى مراجعة بعض مكونات أسعار المحروقات وتقليص الرسوم المرتبطة بها للحد من الضغوط التضخمية قبل ظهور آثارها على القدرة الشرائية للمواطنين، محذراً من أن ارتفاع التضخم قد يحد من أثر إجراءات الدعم الاجتماعي.”وفق تعبيره”
وأشار الوزير السابق إلى ما اعتبره غياباً للتنسيق بين أدوات السياسة الاقتصادية، لافتاً الانتباه إلى أن البنك المركزي اتخذ إجراءات تستهدف احتواء التضخم، في حين قد تؤدي بعض السياسات الحكومية – بحسب رأيه – إلى زيادة الضغوط على الأسعار والعملة والاحتياطيات الأجنبية،”وفق تعبيره”
وتطرق الوزير السابق أيضاً إلى استخدام مصطلح “السيادة المالية”، معتبراً أنه لا يشكل مفهوماً متداولاً في الأدبيات الاقتصادية الحديثة، في حين يرى أصحاب المقاربة الحكومية أن قدرة الدولة على تعبئة الموارد وتمويل برامج اجتماعية واسعة دون الإخلال بالتزاماتها المالية يعكس تحسناً في أدائها المالي.
ويعكس هذا النقاش تبايناً في الرؤى حول آليات حماية القدرة الشرائية للمواطنين، بين توجه حكومي يعتمد على توسيع برامج الدعم الاجتماعي المباشر، ورؤية اقتصادية تدعو إلى التركيز على معالجة مسببات التضخم وتقليص تأثيراته قبل اتساعها مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وإحكام الإيرانيين إغلاق مضيق هرمز.