أسئلتي للرئيس في خرجته المرتقبة/محمد ولد الطيب

فخامة الرئيس محمد الشيخ محمد أحمد الغزواني

سيدي الرئيس بعد إذنكم لدي بعض الأسئلة والتنبيهات أريدكم أن تستمعوا لها فقط ولا أريد منكم جوابا عليها.

سيدي الرئيس زرتم أنتم ووزراؤكم وجنرالاتكم عواصم الدنيا كلها شرقا ومغربا جنوبا وشمالا تذرعون الكرة الأرضية طولا وعرضا في رحلات مكوكية لا تنتهي إلا لتبدأ حتى إنه ليقال إن شخصكم الكريم قضى أكثرية فترة حكمه مسافرا.

سيدي الرئيس إني ليتملكني العجب كيف زرتم مستشفيات وجامعات ومصانع وسدود ومزارع هذا العالم غنيه وفقيره، ونزلتم مطاراته وفنادقه وركبتم قطاراته وسرتم على جسوره وفي طرقاته، وجالستم قادته وشخصياته واستمعتم لأحاديثهم عن اوطانهم وحبهم لها وتفانيهم في سبيل خدمتها واعتزازهم بها وصدق انتمائهم وولائهم لها.. ثم بعدها تمتلكون الجرأة لتتحدثوا إلى الناس وتقولوا أنجزنا!! ألا تستحون! أني لأغبطكم على شجاعتكم.

سيدي الرئيس هل تتصور أن مواطنا له مسكة من عقل أو ذرة من شعور سيتعب نفسه بمتابعة خرجتكم المنفصلة عن الواقع، والتي لا لون لها ولا طعم لا تحمل جديدا ولا تفيد يقينا، إنما هي للإلهاء والاستحمار كما في كل خطابات وعنتريات العسكر الانقلابيين الانتهازيين منذ 1978 وحتى اليوم؛ خطابات “الهياكل تهذيب الجماهير” و “الكتاب” و “محو الأمية” و “لقاء الشعب” و “الأمل” و “القفزات النوعية” و “النمو المتسارع” و “تعهداتي” وتي وتي وتي

سيدي الرئيس نحن نعلم أنكم ستتحدثون – كأنكم واعظ محتسب لا حاكم يملك السلطة – عن القبلية وعن خطورة الطبقية وعن الاضطرابات في الإقليم من حولنا وعن الحوار، وربما ذرا للرماد في العيون ستتحدثون عن الغلاء والبطالة مبررين لهما، وعن الفساد منددين به محملين حكومة جنوب إفريقيا أو نيوزلندا مسؤوليته!!

بالله عليكم فخامة الرئيس خبرونا هل أنتم الرئيس حقا أم المرؤوس المأمور المطيع؟؟ رجاء دلنا على من يتولى أمرنا، هل هو من منحه الشعب الثقة في انتخابات مشهودة – مزورة أو نزيهة، لا يهم – على إثرها أصبحتم رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية تسودون وتحكمون تسيرون الموارد وتذودون عن الحياض وتحمون الأرواح والممتلكات وتصونون المقدسات.. أو هكذا يفترض؟ أم أن هناك من يحكم غيرك فردا كان أو مؤسسة، منظومة أو كيانا محليا أو أجنبيا؟

سيدي الرئيس إن كانت الأخيرة فكن شجاعا وتبرأ من تبعات حكم يتولاه غيرك وصارح شعبك واصدق مع نفسك وتب إلى ربك وتنح أطال الله عمرك، وإن كانت الأولى فتحمل مسؤوليات حكم تفردت به بعد أن تخلصت من غريمك وألقيت به في قعر مظلمة قد لا يخرج منها إلا إلى القبر.

سيدي الرئيس ألا ترى أنك بالغت في أذية هذا الشعب المسكين وإذلاله حين حكمت في مصيره ثلة من المفسدين الأنذال بلغوا الغاية في الجشع والأنانية.

سيدي الرئيس ألا تعلم أن أعظم الخيانة تولية الخائنين؟ ألا تعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين؟ ألا تعلم أن الله لا يحب المفسدين؟ كيف أحببتهم أنت وأدنيتهم وأبعدت الأمناء المصلحين؟!.

سيدي الرئيس لا عذر لك عند الملك الجبار واهب الملك امتحانا وابتلاء وقد مكنك، ولا حجة لك أمام هذا الشعب المنكود الحظ.

صحيح أنه قبل عقدين من الآن كانت عند البعض لك مندوحة تقول إنه كان هناك من يشاركك الحكم وهو أقوى منك وأشرس، لكن وبعد أن استتب لك الأمر منذ سبع سنوات ماهي حجتك أمام الله وأمام التاريخ وأمام هذا الشعب؟ وما ذا أنت قائل لربك في هذا التضييع والتسويف والتنويم والتخدير.. حتى أوشكت المنظومة الوسخة الجشعة الدينئة على القضاء على ما تبقى من أمل في قيام الدولة الموؤودة؟

سيدي الرئيس ألا تعلم أن يوما من الظلم والجور وغياب العدل يساوي تاريخا طويلا في أعمار الدول؟ وفي المقابل فإن يوما من العدل والإقدام والقوة في الحق ينقذ مجتمعا ويبني حضارة؟

سيدي الرئيس – في انتظار معجزة تتنزل – لم يبق في مدتكم من وقت ولا في قاموسكم؛ “تي” من مفردة، ولا في توبتكم من أمل لإن الخواتيم ميراث السوابق و “أل ماج فاول الكصعة ماه جاي فاعكابها”.

سيدي الرئيس إن كونك والمنظومة الفاسدة المفسدة شركاء في الجرم لن يخفف من وزرك ولن يعفيك من تبعات سوء أفعالهم فستحمل أوزارهم مع أوزارك دون أن ينقص ذالك من أوزارهم شيئا ولن تستقيم لك حجة ومحمد صلى الله عليه وسلم خصيمك في أمته.

سيدي الرئيس إن خسارتك – والعياذ بالله – ليست ككل خسارة حين أفسدت دينك بإصلاح دنيا من لن ينجدوك أو يتذكروا يدا سلفت منك حين تكون نهايتك ويأذن الله بزوال ملكك، وتجرد من كل سلطة وجاه ومنعة بالعجز أو الموت أو الانقلاب أو الثورة، فالأولان واردان، والأخيران قريبان جدا فغدر العسكر ليس بمأمون، وثورة الشعب حبلها يلتف حول عنقك وكل العوامل التى تنتجها وتغذيها متوافرة في انتظار الشرارة التي تشعلها وحينها لن تجدي الكلمات ولا الخطب.

سيدي الرئيس دعك من وهم المأموريات والتوريث والوصاية على شعب أفقرته وأمرضته وشردته وجعلت موارده وخيراته نهبا للصوص والسفهاء، يكفيكم في سلفكم عبرة، نسأل الله أن لا يبتلينا بعسكري بعدكم فلم تفرز هذه الموسسة التي أنتجتكم منذ سبعينات القرن الماضي إلا رئيسا أسوأ مما قبله فخمسة عقود تكفي وزيادة.

كفاية أيها الرئيس، كفاية أيها العسكر، كفاية تسلطا وغبنا وسلبا ونهبا وإذلالا، كفاية فقد أوشك أن يحل بكم انتقام الله بسبب أمنكم لمكره وعدم خوفكم من ردة فعل شعب اطمأننتم أنكم قتلتم فيه الإحساس قتلتم فيه الأمل قتلتم فيه كل شيء فاتقوا الله واحذروا غضبة الحليم فهذا الشعب المسكين يغلي وسينفجر في وجوهكم بركانا يحرقكم ويقضي عليكم.

والسلام عليكم.

زر الذهاب إلى الأعلى