من وحي الحوار الوطني المرتقب: نحو نموذج ديمقراطي منتج للتنمية/محمد الطالب بوبكر

مع اقتراب انطلاق الحوار السياسي الوطني، وفي ظل الإرادة السياسية الصادقة لفخامة رئيس الجمهورية والحكومة بإشراك كافة القوى الحية، نجد أنفسنا أمام لحظة تاريخية مفصلية.

واستلهاماً من دروس تجاربنا الوطنية السابقة، بات من الضروري أن نرتقي بالنقاش من دائرة الجزئيات إلى رحاب القضايا الكبرى.

فمهما تعددت عناوين الطاولة -قانونية، انتخابية، دستورية- فإن بوصلة هذا الحوار يجب أن تظل موجهة نحو هدف واحد:

تعزيز مسار التحول التنموي وتحسين ظروف المواطن وكسر حلقة التعثر التي أثقلت كاهله لعقود.

 

إن الحوار الذي ننشده اليوم ليس مجرد توزيع أدوار أو هندسة للمشهد السياسي.

هو حوار مسؤول حول مستقبل الدولة والمواطن معاً، حوار يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وسؤالنا الجوهري هو: كيف نطور نموذجنا الديمقراطي ليتحول من كونه “آلية لتنظيم التعدد” إلى “رافعة حقيقية لصناعة التنمية وتجسيد تطلعات المواطن”؟

 

إن ما أثبتته الحكومة الحالية من إرادة سياسية واضحة، من خلال الإجراءات الملموسة -رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 أوقية، التحويلات النقدية المباشرة لـ 124 ألف أسرة هشة، توسيع مظلة برنامج “تكافل”-

يؤكد أن خيار الدولة اليوم هو ديمقراطية منتجة، ديمقراطية لا تكتفي بالصناديق بل تترجم إلى مدارس ومستشفيات وطرق وفرص عمل تحفظ كرامة المواطن.

 

ولذلك فإن الرهان ليس على التشكيك في “الديمقراطية” كخيار استراتيجي لا رجعة فيه للدولة الموريتانية،

بل على ابتكار صيغة وطنية مبتكرة لها، تجمع بذكاء بين الانفتاح السياسي و النجاعة الحكومية و العدالة الاجتماعية،

صيغة موريتانية خالصة تناسب خصوصيتنا وتسرع من وتيرة الإنجاز.

 

نحن اليوم أمام لحظة مصارحة وتوافق وطني.

فالتنمية ليست شعارات موسمية، بل هي نتاج “بنية حكم” راشدة، قادرة على التخطيط والتنفيذ والإنصات لنبض الشارع.

والحوار فرصة تاريخية لتعزيز هذه البنية عبر توثيق عرى الثقة بين الدولة ومؤسساتها وبين المواطنين وقواهم الحية.

 

رهاننا على نجاح هذا الحوار هو رهان على موريتانيا.

رهان على دولة قوية بخدماتها، وديمقراطية راسخة بآلياتها، ومواطن مطمئن على حاضره ومستقبله.

فلنجعل من هذا الحوار منطلقا جديدا لبناء وطن يسع الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى