
اتفاقية مكة: نحو قطب عربي إسلامي في عالم متعدد الأقطاب/محمد الأمين الفاضل
الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تدخلاتها السابقة في بعض الدول العربية، وأن تلتزم التزاما صريحا وقويا بالتخلي نهائيا عن أي وصاية على الشيعة خارج حدودها، وألا تعمل مستقبلا ـ تحت أي ظرف ـ على تحريك الشيعة في بعض البلدان العربية والإسلامية لتحقيق المزيد من المصالح والنفوذ خارج حدودها”.
إن المطلوب من إيران اليوم ـ وهو ما كان مطلوب منها في الأمس ـ أن تبعث برسائل طمأنة فصيحة وصريحة لدول المنطقة، وخاصة للمملكة العربية السعودية التي تسعى لبناء حلف من دول المنطقة قادر على الدفاع عن المنطقة دون الحاجة للاستعانة بالأجنبي، وهذا تجسيد عملي لشعار طالما رفعته إيران، والتي كانت تدعو دائما إلى عدم السماح بالتدخل الأجنبي، وترك خلافات دول المنطقة لأهلها، ولكن وللأسف الشديد، فإن إيران لم تقم حتى الآن بما يتناغم مع شعارها الذي ترفع، وما تزال بخيلة جدا في إبراق رسائل الطمأنة لدول المنطقة، ومن الراجح أنها إن استمرت في بخلها ذلك، فستجد نفسها في حالة عزلة أكبر في المنطقة، وربما تجد نفسها في مواجهة مع دول المنطقة.
الملاحظة الثالثة: غابت مصر، وما كان لها أن تغيب
إن غياب مصر عن هذه الاتفاقية لأمر مؤسف جدا، وما كان لها أن تغيب عنها، فأمن مصر القومي وأمن المنطقة بشكل عام، سيتعزز بتوقيع مصر لهذه الاتفاقية، ونرجو أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن.
ختاما
إن اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك ليست موجهة ضد إيران، وإنما هي اتفاقية تسعى لبناء قوة عربية إسلامية قادرة على حماية أمن ومصالح دول المنطقة، وإذا كانت إيران حريصة بالفعل على إبعاد المنطقة عن التدخل الخارجي، وأن تصبح جزءا فاعلا في أمن واستقرار المنطقة، فعليها أن تسارع لبعث رسائل الطمأنة لجيرانها، وخاصة المملكة العربية السعودية، وربما يمهد ذلك لقبول انضمامها للاتفاقية، وبذلك ستتشكل النواة الصلبة لحلف عربي إسلامي قوي قادر على الدفاع عن مصالح العرب والمسلمين في عالم يمر بفترة مخاض قلقة.
حفظ الله بلاد العرب والمسلمين..