
موريتانيا في موقع القرار الإسلامي/ محمد طالب ببكر
في خطوة تعكس الثقل المتنامي للدبلوماسية الموريتانية، انتخبت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يوم 27 أغسطس 2026 في جدة معالي السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينا عاما للمنظمة. ويعد هذا الاستحقاق الأول من نوعه لموريتانيا في تاريخ المنظمة التي تضم 57 دولة، ويضعها في موقع متقدم داخل عملية صياغة القرار الإسلامي الجماعي.
ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن السياق السياسي الوطني. فقد جاء تتويجا لنهج دبلوماسي رصين تبنته الدولة خلال السنوات الأخيرة، في ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، قوامه الاعتدال والتوازن والانفتاح على الجميع. وهو نهج جعل من موريتانيا صوتا مسموعا ومحترما في المحافل الإقليمية والدولية، وقادرا على كسب ثقة الشركاء عبر خطاب قائم على الحوار وخدمة قضايا الأمة.
لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطن هو: ما العائد من هذا المنصب؟ والعائد ليس شعارات. أولا، سيمنح موريتانيا منصة مباشرة للدفاع عن أولوياتها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وقضايا التنمية والأمن في منطقة الساحل. ثانيا، سيفتح الباب أمام كفاءاتنا الوطنية للعمل والتدريب والاستفادة من شبكة علاقات منظمة دولية كبرى. ثالثا، سيعزز صورة موريتانيا في الخارج كدولة استقرار وكفاءة، وهو ما سينعكس لاحقا على فرص التعاون والاستثمار والشراكة.
إن قراءة هذا الإنجاز تستدعي تجاوز منطق الاحتفاء اللحظي إلى منطق الاستثمار الاستراتيجي. فالتحدي المطروح الآن هو قدرة الدولة ومؤسساتها على توظيف هذا الموقع الجديد لخدمة المصالح الوطنية العليا، وترجمة الحضور الدبلوماسي إلى مخرجات ملموسة تنعكس إيجابا على المواطن.
فموريتانيا تستحق فعلا أن تكون حاضرة حيث يُتخذ القرار.