افتتاح السنة الدراسية: بين ترسيخ المدرسة الجمهورية وإصلاح تنظيم التعليم /د. أحمد علال

يمثّل افتتاح السنة الدراسية محطةً وطنية تتجاوز عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة؛ فهو اختبار لقدرة الدولة على توفير تعليم منتظم ومنصف، وعلى تحويل أهداف الإصلاح إلى واقع يلمسه التلميذ والمدرس والأسرة؛ وتزداد أهمية هذه المحطة حين ترتبط بمشروع المدرسة الجمهورية، الذي تتطلع الدولة من خلاله إلى مدرسة تجمع أبناء الوطن، وتكافؤ بينهم في فرص التعلم، وتؤسس للمواطنة والوحدة الوطنية…

وقد واكبت الدولة التحضير للسنة الدراسية 2026–2027 بمتابعة جاهزية المؤسسات التعليمية، واستكمال القاعات والطاولات والتجهيزات، وتعبئة الموارد البشرية، ومعالجة النواقص التي كشفتها الظروف الميدانية، بما فيها آثار الأمطار؛ كما وُجّهت السلطات إلى متابعة التسجيل والحضور اليومي للأطر التعليمية والإدارية، بما يجعل الافتتاح عملية منظمة قابلة للقياس والتقييم.

وفي هذا الإطار، تتخذ جهود دعم المدرسة الجمهورية صورًا متعددة منها تعزيز البنية التحتية، وترميم المؤسسات وفق الأولويات، وتوفير الزي المدرسي والطاولات، إلى جانب اكتتاب آلاف المدرسين لتعزيز الموارد البشرية في القطاع.

ويظل المدرس محور العملية التربوية؛ فالمناهج والبنى لا تحقق غاياتها من دون مدرس مؤهل، مستقر، ومحفَّز؛ لذلك تكتسب الإجراءات المتعلقة بالاكتتاب والتكوين والترقية وتحسين ظروف العمل أهمية خاصة خاصة من حيث شفافية الاكتتاب …

وقد أُعلنت الحكومة خلال مسارها لدعم المدرسة الجمهورية عن زيادة في رواتب المدرسين والمفتشين، وزيادة في علاوة الطبشور، كما أُطلقت صندوقا لدعم سكن المدرسين؛ وهي خطوات تعبر عن تقدير الدولة للدور الذي ينهض به المدرس، وتؤكد أن الارتقاء بالتعليم يمرّ كذلك عبر تحسين مكانة من يتولى بناء المعرفة داخل الفصل.

ومن الإصلاحات المهمة أيضًا تنظيم افتتاح المؤسسات ومراجعة الخريطة المدرسية، ووضع معايير واضحة لإنشاء المدارس واستمرارها؛ فالتوسع غير المنظم قد يشتت المدرسين والموارد، ويؤدي إلى مؤسسات لا تتوفر فيها شروط التدريس الجيد أو الاستمرارية؛ كما تساعد المعايير الموضوعية على توجيه الإمكانات إلى المناطق الأكثر حاجة، وتحقيق توازن أفضل بين أعداد التلاميذ، والطاقة الاستيعابية، والموارد البشرية، وتجهيز المؤسسات.

إن افتتاح السنة الدراسية يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة؛ الدولة في توفير الشروط والموارد، والقطاع في حسن التخطيط والمتابعة، والمدرس في أداء رسالته، والأسرة في مواكبة تمدرس أبنائها.

بهذا المعنى، يشكل افتتاح هذا العام فرصةً لتعزيز المدرسة الجمهورية، ولتثبيت إصلاحٍ يجمع بين دعم المدرسة والمدرس، وبين تنظيم الخريطة المدرسية والحرص على ألا يُترك أي طفل خارج مسار التعليم.

 

#تحياتي

زر الذهاب إلى الأعلى