بحــوث بحث علمي موريتاني يرصد أنماط التهاب الكبد “B”ويكشف انتشار فيروس “دلتا

توصلت دراسة علمية أنجزها الباحث الموريتاني محمد عبداوه إلى تحديد التركيبة الجينية للسلالات المنتشرة من فيروس التهاب الكبد المزمن “B” في موريتانيا، وذلك من خلال تحليل التسلسل الجيني الكامل للفيروس، في عمل بحثي يُنجز لأول مرة على عينات موريتانية.

 

وأظهرت نتائج الدراسة تصدر النمط الجيني D بنسبة 55.4%، مقابل 32.3% للنمط E و12.3% للنمط A، كما كشفت عن وجود متحور هجين بين النمطين D وE في 16.9% من العينات، إلى جانب تسجيل تحورات جينية فرعية داخل الأنماط الرئيسية.

 

ورصد البحث، المنشور في مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة Nature Portfolio، طفرات جينية نادرة، بعضها يرتبط بمقاومة الأدوية أو قدرة الفيروس على تفادي الاستجابة المناعية، لكنه خلص إلى أن السلالات المنتشرة في البلاد تتمتع عموما باستقرار جيني، مع محدودية المؤشرات المرتبطة بمقاومة العلاجات المتاحة.

 

وفي ما يتعلق بالنتائج السريرية، أظهرت الفحوص وجود أجسام مضادة لفيروس التهاب الكبد “دلتا” لدى 60.7% من المرضى المشاركين، بينما سجل وجود الفيروس النشط لدى 26% منهم.

 

وبحسب الدراسة، ارتبطت الإصابة النشطة بفيروس “دلتا” بزيادة حدة الأعراض وارتفاع مؤشرات تلف الكبد، فضلا عن تسجيل حالات أكثر من التليف وسرطان الكبد، مقارنة بالمرضى المصابين بفيروس التهاب الكبد “B” دون الإصابة بفيروس “دلتا”. كما أظهر التحليل الجيني انتشار النمط HDV-1 بين المرضى.

 

ودعت الدراسة إلى اعتماد الفحص المنتظم لفيروس “دلتا” لدى جميع المصابين بالتهاب الكبد “B”، وتوسيع فرص الحصول على العلاجات المضادة للفيروسات، إلى جانب تحسين التغطية بالتلقيح ضد التهاب الكبد “B”، ولا سيما جرعة الولادة.

 

وأشارت إلى أن نسبة المواليد الذين تلقوا جرعة التلقيح ضد الفيروس في موريتانيا بلغت 42% فقط سنة 2023، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف.

 

وتقدم الدراسة، التي توفر قاعدة بيانات جينية للسلالات الفيروسية في موريتانيا، معطيات يمكن توظيفها في تطوير وسائل التشخيص والمراقبة الوبائية والحد من مضاعفات التهاب الكبد الفيروسي.

 

وأُنجز البحث تحت إشراف مشترك من البروفسور محمد فال المامي، من جامعة نواكشوط، والبروفسور فرانسواز لينل فابياني، من جامعة أنجيه الفرنسية، والدكتورة إيزابيل شمين، من معهد ليون لأمراض الكبد بفرنسا.

 

وسبق عرض جزء من نتائج البحث في مؤتمر دولي بسويسرا خلال مايو الماضي، فيما يشكل العمل جزءا من أطروحة دكتوراه من المقرر أن يناقشها الباحث الأربعاء المقبل بكلية العلوم في جامعة نواكشوط، ضمن تعاون علمي بين الجامعة والمعهد الوطني لأمراض الكبد والفيروسات في نواكشوط ومؤسسات بحثية فرنسية.

زر الذهاب إلى الأعلى