
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم المنافسة الإعلانية بين “غوغل” و”ميتا”
بدأت المنافسة بين شركتي “غوغل” و”ميتا” تتخذ مساراً جديداً مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ أسهمت هذه التقنية في تعزيز نمو إيرادات الإعلانات لدى “ميتا”، مقابل تحديات متزايدة تواجهها “غوغل” مع تغير عادات البحث والوصول إلى المعلومات.
وأظهرت نتائج الربع الثالث نمو إيرادات الإعلانات لدى «ميتا» بنسبة 26% على أساس سنوي، لتبلغ 63.1 مليار دولار، مقابل نمو بنسبة 12% لإيرادات البحث لدى «غوغل»، التي وصلت إلى 63.4 مليار دولار.
ويعكس هذا الفارق، البالغ 14 نقطة مئوية، اتساع الفجوة في معدلات النمو لصالح
“ميتا”، في ظل استفادة منصاتها، خصوصاً “فيسبوك”و”إنستغرام”، من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين استهداف المستخدمين وتطوير أدوات الترويج الإعلاني.
في المقابل، تواجه «غوغل» تحدياً يتمثل في تزايد استخدام روبوتات المحادثة، مثل “تشات جي بي تي” و”كلود”، للحصول على المعلومات والبحث عن المنتجات، وهو ما قد يقلص الاعتماد على محرك البحث التقليدي ويؤثر على الإعلانات المرتبطة بنتائجه.
ويرى محللون أن تطور هذه الأدوات قد يحدث تحولاً في سلوك المستخدمين، بعد عقود من هيمنة محركات البحث التقليدية، خاصة مع قدرتها المتزايدة على تقديم إجابات مباشرة ومساعدة المستخدمين في الوصول إلى احتياجاتهم دون تصفح الروابط المعتادة.
وامتدت تداعيات المنافسة إلى أسواق المال، حيث تراجع سهم الشركة الأم لـ”غوغل”، ألفابت، بأكثر من 12% في جلسة واحدة، ما أدى إلى خسارة نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية، فيما انخفض سهم “ميتا” بنسبة 14% خلال أكتوبر الماضي.
وتواجه الشركتان في الوقت ذاته تساؤلات المستثمرين بشأن جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إذ تتوقع “غوغل” استثمارات رأسمالية تصل إلى 205 مليارات دولار خلال العام، مقابل 145 مليار دولار لـ”ميتا”، في إطار تطوير البنية التحتية والنماذج والخدمات المرتبطة بهذه التقنية.
ورغم سعي الشركتين إلى تنويع مصادر دخلهما، لا تزال الإعلانات تشكل نحو 98% من إيرادات “ميتا”، بينما انخفضت مساهمتها في إجمالي إيرادات “غوغل” إلى أقل من الثلثين.
ويشير محللون إلى أن مستقبل محرك البحث سيظل عاملاً أساسياً في تحديد جاذبية “ألفابت” الاستثمارية، معتبرين أن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب من الشركة تطوير نماذج إعلانية تتلاءم مع عصر الذكاء الاصطناعي، وإثبات قدرتها على الحفاظ على إيرادات البحث.
المصدر العربية نت.