الإعلام ودوره في مكافحة خطاب الكراهية / محمد سالم ولد الداده

يُعد الإعلام في وقتنا الحاضر من أهم الأدوات المؤثرة في إنارة و تشكيل الرأي العام، لذلك يلعب دور أساسي في الحد من خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش و المواطنة . وقد أكدت تقارير ودراسات أممية وإعلامية أن وسائل الإعلام الرقمية أصبحت خط الدفاع الأول ضد انتشار الكراهية، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي .

ومن أبرز تلك الأدوار التي يلعبها الإعلام في التصدي لخطاب الكراهية بين أفراد المجتمع ما يلي :

 

 

1-نشر ثقافة التسامح والتعايش

يساهم الإعلام في ترسيخ قيم الاحترام المتبادل وقبول الآخر، من خلال البرامج التوعوية والمحتوى الهادف الذي يعزز الوحدة الوطنية و التماسك المجتمعي.

2-التصدي للأخبار الكاذبة و الشائعات

كثير من خطابات الكراهية تنشأ من معلومات مضللة، وهنا يظهر دور الإعلام المهني في التحقق من الأخبار قبل نشرها .

3-تقديم خطاب متوازن ومسؤول

الالتزام بالمهنية والحياد يمنع التحريض ضد الأفراد أو الجماعات.

4-التوعية بمخاطر خطاب الكراهية

عبر التقارير والبرامج الحوارية الهادفة و المسؤولة يمكن لوسائل الإعلام توضيح الآثار السلبية لنشر خطاب للكراهية وما ينتج عنها مثل : العنف، التمييز، والانقسام بين أفراد المجتمع الواحد .

5-مراقبة الفضاء الرقمي

يلعب الإعلام الرقمي دورًا في رصد المحتوى المحرض والإبلاغ عنه، خاصة مع تنامي تأثير المنصات الاجتماعية وسرعة وصول الأخبار عبرها.

6-تعزيز ثقافة الحوار الوطني الجامع و الشامل لكل الأطراف السياسية و الحقوقية

من خلال فتح وسائل الإعلام العمومية أمام مختلف الأطراف السياسية و الفاعلين و نشطاء المجتمع المدني وهو ما يكرس ثقافة التعددية.

لكن في المقابل هنالك تحديات تواجه الإعلام الرقمي من أبرزها :

سرعة انتشار المحتوى التحريضي عبر الإنترنت.

ضعف الرقابة على بعض المنصات الرقمية

التوظيف السياسي و الإيديولوجي لبعض وسائل الإعلام

و في الختام يمكن القول أن الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث بل هو فاعل أساسي في بناء المجتمعات و الحفاظ على وحدتها و تماسك شعوبها و كلما كان الإعلام مهنيا و القائمون عليه مهنيون سواء كانو أفراد أو مؤسسات كان أكثر قدرة على محاربة و محاصرة خطاب الكراهية و تعزيز السلم الاجتماعي وبناء قيم المواطنة الحقة في دولة القانون و الحريات .

وإن المتابع اليوم لما يمر به العالم من حولنا و خاصة في دول الجوار و الساحل الإفريقي بشكل عام وما تنعم به بلادنا من حرية و أمن في ظل الظرفية الإقليمية و الدولية وما يطبعها من نزاعات و حروب ليدرك الحكمة التي يتمتع بها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في إدارة البلد و ملفات دول الجوار و النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الموريتانية في ظل قيادته للبلد و يدرك جيدا أن نعمة الأمن نعمة عظيمة وأننا مسؤولون جميعا أمام الله و والوطن على الحفاظ عليها كل من موقعه, لذالك علينا جميعا و خاصة النخب الإعلامية و الفكرية أن نكرس ثقافة المواطنة و نحارب خطاب الكراهية , فالوطن يسعنا جميعا .

 

محمد سالم ولد الداده

زر الذهاب إلى الأعلى