الهوية الولاتية: من هو الولاتي؟/ سيد محمد اب زيدان

الولاتي هو الذي تربطه صلة مباشرة بدور مدينة ولاتة التاريخية. يعرف الأسر الولاتية التقليدية التي سكنت وعمرت دور المدينة وشارك أهلها في تاريخ وتراث ولاتة. يمتلك معرفة عن علمائها ومحاظرها وأعيانها بما تيسر من معلومات أساسية.

ويعرف أن أسر ولاتة تربطها علاقات قرابة ودم وأن في كل أسرة خير وفضل لا يقل شأنه عن باقي الأسر؛وهذا ما جعل الأسر الولاتية كلها كيانا واحدا متماسكا متحدة ومتعاونة فيما بينها تحت مسمی اهل ولاتة۔
ويعلم الولاتي أن معظم أطفال المدينة كانوا يذهبون إلى المحظرة وأن كثيرين كانوا يجمعون بين المحظرة والمدرسة ويتنقلون بين الدور لتفسير المتون الفقهية ويحدث ذلك عادة في الصباح. كما يعرف أن أهل ولاتة يحتفلون بالمولد النبوي و أن للأطفال عيد في المولد وعيد في يوم الاسم وتنظيم عشاء خلال الأسبوع.ويعرف أين تقام المداحه وأين يقام اتمجاد و۔۔۔۔

يعرف الولاتي معنى “الرحبه” وقيمة أبنابه والظليله ولبمبري عند أهل ولاتة ويكون ملما بتفاصيل البيت الولاتي الأساسية مثل: كتو فم الدار والسكفة ولقبنيه والدرب وفلي والقرب. ويعلم أن أهل ولاتة يطلقون على المفتاح اسم الساروت. كما يعرف معالم المدينة مثل أكدنو واكدنكه والظليلات والرحب وزيركمو وزبلي واجاگه و معنی تقشيه،۔۔۔۔

يعلم أن في الكدية منتزهات يرتادها السكان في الخريف مثل كدمبلحة ورق البشير والظاية الكبيرة وأنهم ينظمون مشاوي خريفية بعضها في الواد وبعضها في البير وبعضها في شقظف.۔۔ ولديهم أيضا خرجات مسائية إلى أتراب مامه وأخنيق أعمر و۔۔۔

يعرف بعض المأكولات والمشروبات الأساسية ويميز بين سنكتي ومكوري ومون أزرع ومون الفرينة وأن أرقيدة تخص مون الفرينة واليدمة تخص مون أزرع. ويعلم أن لدى أهل ولاتة قصصا لا تنسى متصلة “بتكله” ونيران فلي ودخانه.

يكون ملما بالألعاب الأساسية مثل الزلي، لقويربات، وقرقدية، ويفهم ما هي الكنكريه. يعرف أن أهل ولاتة لا يرعون حيواناتهم داخل المدينة، بل يرسلونها إلى بوادي المقاطعة ثم يجلبون المعز في فصل الشتاء فقط، والبقر في فصل الخريف فقط. أما الإبل فلا يستفيدون عادة من لبنها إلا نادرا.

الولاتي بطبعه محافظ وقليل الاختلاط أنيق بما تيسر، متعلم، ولا يهوى طلب الخدمات أو المظاهر ولا تؤثر عليه البهرجة. انتماؤه لولاتة ولأهلها قبل انتمائه للقبيلة. وهو كغيره من البشر له حسنات وأخطاء وعيوب. تعد هذه السمات أساسية أما التفاصيل فواسع لا يسع المقام لذكرها. يفترض أن كل جيل أكبر عاش تفاصيل أكثر من تقاليد وعادات ولاتة وعايش أجيالا أقدم. ونعتبر أننا آخر جيل عاش بقايا الطقوس الولاتية والعادات التقليدية، إذ إن كثيرا منها اندثر تقريبا في التسعينيات.

أما سكان قرى مقاطعة ولاتة، أو ما يسميهم أهل ولاتة “الرحاله”، فلكل قرية أهلها الطيبون وعاداتها وتاريخها المجيد الذي يميزها. نذكر على سبيل المثال لا الحصر: أهل أنواودار، وأهل قلب أجمل، وأهل شكرطيل، وأهل زوق، وأهل السترية، وأهل بربارة، وأهل امريحيم،واهل ارشان وغيرهم. وهم يحملون من العادات والقيم النبيلة ما يحفظ لهم مكانتهم العالية في تاريخ البلاد.

ويبقى سكان الحي القديم في عاصمة الولاية النعمة الأقرب إلى عادات أهل ولاتة لأن بيتهم هو البيت الولاتي تقريبا ، ووجباتهم ولاتية تقريبا ، وأصلهم ولاتي.

زر الذهاب إلى الأعلى